أكدت سينزيا بيانكو -كبيرة المحللين في مركز «تحليلات دول الخليج»- أن إلغاء زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس للملك السعودي سلمان في الرياض التي كانت مقررة في نهاية أبريل، دليل جديد على تصاعد التوترات بين الحكومتين وتدهور العلاقات الثنائية الذي بدأ في عام 2017. ولفتت إلى أنه لا يمكن استبعاد حدوث مزيد من التدهور، محذرة من أن عزل لاعب رئيسي مثل المغرب قد يكون له نتائج عكسية للغاية.
وأضافت بيانكو، في مقال بموقع «لوب لوج» الأميركي: «مع وصول الملك سلمان إلى العرش في عام 2015، بدت العلاقات المغربية السعودية ثابتة كما كانت دائماً، وأيدت الرباط مواقف الرياض بشأن سوريا ولبنان، وسرعان ما انضمت إلى التحالف الذي تقوده السعودية لمحاربة الحوثيين في اليمن، وأرسلت ست طائرات مقاتلة للمشاركة في الحملة؛ لكن سُحُب الخلاف بدأت تتجمع بعد اندلاع أزمة مجلس التعاون الخليجي في يونيو 2017. فعلى الرغم من علاقة المغرب الوثيقة بالسعودية، فإنها لم توافق بشدة على المواجهة بين السنة، وأعلنت حيادها في الأزمة، وعرضت مساعيها الحميدة للتوسط بين الأطراف، وأبقى الملك محمد السادس الاتصالات مفتوحة مع جميع الأطراف، ثم زار قطر والإمارات والسعودية، ورفض الانضمام إلى حملة عزل الدوحة؛ مما أغضب الرياض».
وقالت الكاتبة: «المغرب كان مهتماً إلى حد كبير بآثار هذه الأزمة على سياسته الداخلية، حيث يلعب الإسلام السياسي دوراً رئيسياً. وبالنظر إلى مركزية العداء ضد الإخوان المسلمين والإسلاميين بوصفه محركاً للمواجهة السعودية-الإماراتية مع قطر، كان الملك قلقاً من أن الانضمام إلى المعسكر المناهض لقطر يمكن أن يزعزع استقرار الوضع السياسي الداخلي للمغرب».
وذكرت: «لحظة فاصلة أخرى حدثت في العلاقات المغربية السعودية عندما أعلن الرئيس دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. فبصفته رئيس لجنة القدس لمنظمة التعاون الإسلامي، عمل الملك محمد السادس لسنوات على الحفاظ على وضع القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية. كما كتب الملك محمد السادس رسالة إلى كل من ترمب والأمين العام للأمم المتحدة للاحتجاج على قرار الولايات المتحدة، وظهرت تقارير تفيد بأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان متفق مع سياسات ترمب، وأنه ضغط أيضاً على زملائه الزعماء العرب لقبول (صفقة القرن)».
وتابعت الكاتبة: «عندما قام ابن سلمان بجولة في شمال إفريقيا في أعقاب مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي ووسط مزاعم تورّط ولي العهد مباشرة في القتل، لم يتوقف في الرباط. وبالنظر إلى العلاقات العميقة تاريخياً بين العائلتين الحاكمتين، كان هذا الوضع غريباً. وفي حين أصدرت بلدان عربية أخرى بيانات تدعم ابن سلمان، ظلت الرباط صامتة. وقبل ذلك ببضعة أشهر فقط، وجهت اتهامات إلى السعودية بالضغط ضد ترشيح المغرب لاستضافة كأس العالم 2026».
ولفتت الكاتبة إلى انتكاسة مهمة أخرى في فبراير 2019، عندما عرضت قناة «العربية» فيلماً وثائقياً يشكك في سيادة المغرب على الصحراء الغربية ويصوّر جبهة البوليساريو بوصفها ممثلاً شرعياً للصحراويين.
وقالت: «كان ذلك تجاوزاً لخط أحمر رئيسي للرباط، التي سرعان ما استدعت السفراء المغاربة من الإمارات والسعودية. وفي الشهر نفسه، انسحب المغرب رسمياً من قتال التحالف في اليمن، وسط تصاعد الانتقادات الدولية والمحلية لتلك الحرب، وتلك الخطوة كانت ذات صلة بالسياسة».
وأضافت: «في مارس 2019، أعلنت كل من الرياض وأبوظبي عن خطط لزيادة الاستثمارات في الموانئ والمنشآت العسكرية في موريتانيا، والتي اعتبرتها الرباط محاولة لتهميش المغرب. والأسوأ من ذلك، بناء منشآت في نواذيبو تنافس مشاريع الداخلة وطنجة المغربية. إن الحصول على موطئ قدم في موريتانيا من شأنه أن يعزز بشكل كبير من الاستراتيجية البحرية للإمارات لإنشاء طريق مستمر من سواحلها إلى البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، تتخللها اتفاقيات الموانئ في القرن الإفريقي وشمال إفريقيا. لهذا السبب، يزعم أن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريتا تخطى الإمارات في جولته الخليجية في أبريل 2019. وبعد فترة وجيزة، استدعت أبوظبي سفيرها من الرباط لإجراء مشاورات».
وختمت الكاتبة مقالها بالقول: «لا يمكن استبعاد حدوث مزيد من التدهور في العلاقات على الرغم من أنه يزعج أحد أقدم المحاور في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. إذا أرادت الرياض تحقيق قيادة حقيقية في المنطقة، فإن عزل لاعب رئيسي مثل المغرب قد يكون له نتائج عكسية للغاية».