- حرب العام 1967 كانت "فخاً" إسرائيلياً محكماً للرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر
- حرب 1967 فرضتْ على العرب فرضاً و"إسرائيل" روَّجت على أنها حرب استباقية دفاعية
- "إسرائيل" نجحت من خلال الأساليب الدعائية الترويج بأنَ حرب 1967 دفاعية والمشكلة أنَّ العرب صدقوا الأمر
- البيئة العربية ومن بينها مصر بقيادة عبدالناصر لم تكن مهيأة ومستعدة للدخول بالحرب
- كانت الحرب لضرب الرئيس جمال عبد الناصر وليس لضرب فلسطين
- عبد الناصر كان يدرك في حينها أنه لم يكن في وضع يسمح له بالدخول في حرب عسكرية وجيشه كان منهكاً في اليمن
- هزيمة حرب 67 نتج عنها تحولات إستراتيجية كبيرة وخطيرة
- هزيمة 67 غيَّرت أولويات الأنظمة العربية فأصبح همهم تحرير المناطق المحتلة عام 1967 بدلاً من المطالبة باستعادة فلسطين
- مأساة هزيمة 67 جاءت بالدرجة الأولى نتيجة الحكم العربي السلطوي وغياب البرامج والسياسات، وعدم وجود وعي سياسي حقيقي لدى الشعوب.
قال المستشار السياسي للعاهل الأردني الراحل الملك حسين بن طلال ورئيس الديوان الملكي الأسبق عدنان أبو عودة : إنَّ حرب العام 1967 كانت "فخاً" إسرائيلياً محكماً للرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر، مشدداً على أنَّ الحرب لم تكن في حقيقتها حرباً دفاعية بالنسبة لـ"إسرائيل" كما روَّجتْ وأقنعت العالم بذلك.
وأوضح أبو عودة خلال حلقة نقاش نظَّمها نادي خريجي الجامعة الأمريكية بالقاهرة في العاصمة الأردنية عمان، أنَّ حرب 1967 فرضتْ على العرب فرضاً، إذ أنهم لم يكونوا -آنذاك- مستعدين لخوض معركة ضد "إسرائيل"، مشدداً على أن الدعاية الإسرائيلية نجحت بالترويج للحرب على أنها حرباً (استباقية)، واصفاً الادعاء بأنها ضربة استباقية بـ"الكذبة الكبيرة التي روّجتها إسرائيل وصدّقها العرب".
وأضاف أبو عودة: "أن حرب العام 1967 لم تكن في حقيقتها حرباً دفاعية، كما أدعتْ وروَّجت إسرائيل، مشيرا إلى أن إسرائيل أرادت من وراء تلك الدعاية أنْ تكون حربها مبررة، كون الحروب والمعارك والجولات القتالية الدفاعية مبررة في ميثاق الأمم المتحدة، بينما الحروب الهجومية محرمة طبقا لميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يشير بشكلٍ واضح أن إسرائيل استدرجت عبدالناصر للحرب من خلال أمرين الأول اللعب على وتر شخصيته، فلقد كان عبدالناصر يرى نفسه أنه المنقذ ولا يريد ان يخذل الجماهيرالعربية، والأمر الثاني إظهاره بأنه رجل عدواني، وهو من مهد للحرب وسعى لها ، وذلك عندما طالب بسحب قوات الطوارئ الدولية"،بالرغم من أن هذه الخطوة كانت مجرد مناورة له، لكنه لم يكن يسعى من ورائها للحرب ، مشددا على "أن حرب العام 1967 كانت خدعة إسرائيلية كبيرة للراحل جمال عبدالناصر، ولم تكن سوى فخاً إسرائيلياً نصبَ له".
وأضاف : " كانت إسرائيل -آنذاك- تعمل وتخطط وتستعد لتوجيه ضربة وقائية ضد الراحل عبد الناصر قبل أن تتعاظم قوة مصر، خشيةً من أن تشكل مصر تهديداً حقيقياً عليها، فاستغلت قرار عبد الناصر في مايو (أيار) 1967 بطلب انسحاب قوات الطوارئ الدولية من سيناء، وروَّجت للأمر على أنه إعلان حربٍ عليها"، مشيراً إلى أنَّ الأمم المتحدة استجابت بشكل سريع لطلب سحب قوات الطوارئ، مبدياً دهشته من الاستجابة السريعة للأمين العام للأمم المتحدة (يوثانت) لطلب عبد الناصر- سحب قوات الطوارئ الدولية من سيناء - وسرعة اتخاذه للقرار، رغم أنه قرارا أمميا، ويحتاج إلى دعوة لأسرة الدولية والاجتماع معهم قبل اتخاذه.
وأردف أبو عودة : لم يكن جمال عبد الناصر يتصور أن الأمم المتحدة ستستجيب لهذا الطلب، ولكن (يوثانت) استجاب فورا وسحب قوات الطوارئ الدولية بحيث جعل الكيان الصهيوني يبدو أمام العالم أنه في وضع يتطلب الدفاع عن النفس، فقام بشن هجوم في حزيران يونيو 1967، ووقعت هذه الحرب ، واصفا إياها بأنها حرب استدراج (..) جعلت عبد الناصر يدخل حربا لا يريدها، فلقد كانت فخا لعبد الناصر وقع فيه".
وقال: إنَّ "إسرائيل" نجحت من خلال الأساليب الدعائية الترويج بأنَ حرب 1967 استباقية، على الرغم من عدم وجود أي دليل على أن مصر كانت تنوي إعلان الحرب، لاسيما أنَّ الدول العربية في قمة 1956 توافقوا على أنهم ليسوا في وضع يسمح لهم بمحاربة إسرائيل .
واستذكر أبو عودة الذي كان حينذاك ضابطاً في المخابرات الأردنية ومقرباً من العاهل الأردني الراحل الملك الحسين بن طلال، كيف تحولت المنطقة إلى حالة حرب في أعقاب سحب قوات الطوارئ الدولية، مشيراً إلى أنَّ "إسرائيل" بادرت بعد انسحاب القوات الدولية إلى توجيه ضربة لمصر، وعليه اضطر العرب في ذلك الوقت للدخول إلى معركة فرضت عليهم.
ولفت إلى أن "الخلافات العربية لعبت دورها في اندلاع حرب 1967"، موضحا: "بأنه عندما انفصلت سورية عن مصر عام 1961، أرادت سورية استفزاز عبد الناصر، فكانت خطاباتهم الإعلامية والسياسية تظهرهم على أنهم مستهدَفون من قبل إسرائيل، وأن اسرائيل تجهز لشن حرب قريبة، وبالفعل تمكنوا من استفزاز عبد الناصر الذي كان يعتبر نفسه درع العرب الحامي، والرجل القومي الذي يريد الدفاع عن المصالح العربية، لكنه للأسف لم يكن مستعدا للحرب، ولا يرغب فيها ليقينه بأنه عاجز عن مواجهة إسرائيل وإلحاق الهزيمة بها في ذلك الوقت".
ولفت السياسي الأردني المخضرم إلى أنَّ البيئة العربية كذلك ومن بينها مصر بقيادة عبدالناصر لم تكن مهيأة ومستعدة للدخول بالحرب، وقال: "إنَّ الحالة العربية لم تكن على ما يرام" كانت تعاني من انقسام بين معسكرين كبيرين، كان قسم يميل باتجاه المعسكر الاشتراكي الذي يتزعمه الاتحاد السوفياتي، وآخر يميل نحو الغرب، وكان هناك توتراً بين الحكومات العربية في ظل خوف كل طرف من الآخر، إلى جانب حروب انفصالية داخلية مثل الحروب في اليمن، والعراق، وسورية"، إضافة إلى انقسامها بين المعسكر الاشتراكي والغربي.موضحا بأن مايدلي به ليس تحليلا أو اجتهادا، بل هي حقائق ومعلومات،
وتابع: "كان السوريون آنذاك يهوِّلون في حجم التهديدات الإسرائيلية بحقهم من أجل دفع عبدالناصر للحرب، "إذ تحدثوا عن حشود معادية على حدودهم، وقَدِمَ وفد من سوريا على رأسه رئيس الحكومة السورية سعيد الغزي، وعليه أرسل عبد الناصر الاستخبارات المصرية إلى الجولان، وأكدت تقاريرها عدم وجود حشود إسرائيلية باتجاه سورية، وهو ما أكدته الاستخبارات السوفياتية أيضاً، لكن لاحقا - بعد يومين- بث السوفيت أخباراً تفيد بوجود حشود عسكرية، معربا عن دهشته مما قام به السوفيت آنذاك، وقال: هذا الأمر وضع علامات استفهام لم أجد لها إجابة إلى يومنا هذا، لافتا إلى أن هذه معلومات وحقائق وليس اجتهادات.
وأضاف: "استجاب عبدالناصر للنداءات السورية حتى لا تهتز صورته بأنه الزعيم المنقذ، ودخل الحرب على الرغم أنه لم يكن يريدها، وعلى الرغم من أنه كان منهمكاً بالحرب في اليمن".
وأعرب أبو عودة عن دهشته إزاء إذاعة الإتحاد السوفيتي أن هناك حشود صهيونية على الحدود السورية، بعد يومين فقط من تأكيدهم للوفد العسكري المصري عدم وجود قوات إسرائيلية، مما اضطر جمال عبد الناصر أن يقوم بتحركات في إطار المناورة لا الحرب، في رسالة منه للعرب أنه الزعيم والمنقذ الذي يتحرك إزاء أي مخاطر تتهدد أي قطرٍ عربي".
وشدد على "أن الحرب كانت بهدف ضرب الرئيس عبد الناصر، وليس لضرب فلسطين، وقال: كان لدى عبد الناصر برنامج إصلاحي كبير على المستوى الزراعي والصناعي، وهو أمرٌ لا يتناسب مع السياسة الصهيونية، فأرادت إسرائيل ضربه من خلال التعامل مع سوريا بشكل عدواني، وذلك لاستفزاز عبدالناصر ودفعه للحرب"، لافتا إلى أنَّ "إسرائيل كانت تخشى أنْ تصبح مصر دولة صناعية، خاصة بعد الانقلاب الصناعي الذي بدأه جمال عبدالناصر، وتحديداً بعد انشاء "مصنع الحديد والصلب"، وهو الأمر الذي لم تحتمله إسرائيل (..) إذ أن إسرائيل لا تريد أن تري أي دولة عربية صناعية قوية، لاسيما نحن نتحدث عن دولة كبيرة مثل مصر".
وشدد أبو عودة على أن عبد الناصر كان يدرك في حينها أنه لم يكن في وضع يسمح له بالدخول في حرب عسكرية، لاسيما أن جيشه في اليمن كان منهكاً من الحرب، مشيرا إلى أن النظام الصهيوني استغل تلك المناورات السياسية واستثمر كل تلك النقاط ، للترويج أمام العالم على أنَّها حربها دفاعية واستباقية.
وعن نتائج حرب العام 1967، قال أبو عودة : أنَّ هزيمة 1967 نتج عنها تحولات إستراتيجية كبيرة وخطيرة ، لافتا إلى أن الدول العربية قبل النكسة (حرب حزيران يونيو 1967) كانت ترفض قرار التقسيم في الأمم المتحدة (رقم 181 ) الذي صدر بتاريخ 29 نوفمبر 1947، والذي يقوم على مبدأ تقسيم فلسطين، غير أن الهزبمة الساحقة في 1967 والتي أدت لاحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان وسيناء، جعلت التوجه للسلام، "هو في الانسحاب الإسرائيلي من الأرضي التي احتلها في عام 1967"، وأضاف :"لقد حدث تحولا كبيرا وخطيرا، فلأول مرة في تاريخ الصراع الصهيوني العربي تتحول القضية الفلسطينية من قرار تحرير فلسطين إلى قرار استعادة الأراضي المحتلة عام 1967".
وأضاف: " هزيمة 1967 تركت بالفعل نتائج كارثية، فلقد قبل العرب قرار مجلس الأمن رقم 242، الذي تم اعتماده بعد حرب حزيران يونيو 1967، وتخلوا في مقابله عن القرار 181 الصادر عام 1947"، مستدركاً: "للأسف هزيمة 1967 غيَّرت الأولويات، وزاد: لذلك ما نرفضه اليوم قد نقبله غداً، فلقد كنا نريد استعادة كل فلسطين، ولكن هذا الموقف تغيَّر بعد حرب 1967، بحيث نريد فقط استعادة ما احتله الصهاينة في عام 1967، وتابع: عندما أصبح شعار الفلسطينيين والعرب استرجاع الأراضي المحتلة أدى هذا إلى إخراج القضية الفلسطينية من بعدها القومي، و انتقلت القضية الفلسطينية من كونها قضية قومية ودولية إلى الحضن الأمريكي ودهاليز المفاوضات".
واعتبر المستشار السياسي للملك حسين أن هزيمة عام 1967 التي حلت في المنطقة أخرجت "إسرائيل" من أسوأ مرحلة كانت تمر بها منذ إعلانها دولة في العام 1949، موضحا بأن إسرائيل كانت تعاني من العزلة والحصار والمقاطعة الكبيرة من قبل العرب، الذين كانوا يرفضون بشكلٍ قاطع مبدأ وجودها، وقال: أنَّ الهزيمة قلبت الموازين ، كانت إسرائيل تلهث باستمرار خلف السلام، ولكن بعد هزيمة 1967 أصبح العرب هم الذين يلهثون خلف السلام لاستعادة أراضيهم المحتلة.
واختتم أبو عودة حديثه عن نكسة عام 1967، قائلاً: "مأساة هزيمة 67 جاءت بالدرجة الأولى من الحكم العربي السلطوي، وغياب الأمة، وغياب البرامج والسياسات، وغياب المشاركة، وعدم وجود وعي سياسي حقيقي لدى الشعوب، وفي تلك المرحلة كانت العلاقة بين الحكام والمحكومين علاقة نفسية وعاطفية، وقال: كل ذلك أنتج لنا هزيمة 67".
** حديث السيد عدنان أبو عودة المستشار السياسي للملك الأردني الراحل الحسين بن طلال، جاء خلال حلقة نقاش نادي خريجي الجامعة الأمريكية بالقاهرة وتفعيلاً لدور مجموعة خريجي الجامعة الأمريكية بالقاهرة - الأردن كمنتدى ثقافي وسياسي واقتصادي واجتماعي، وإيماناً بدور خريجي الجامعة الأمريكية بالقاهرة - الأردن في بحث الوضع الراهن مع أصحاب الخبرة والمعرفة، فيما يتعلق بالتحديات التي تواجه العالم العربي والمنطقة والعالم بأسره.