"المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تمتدح الطبيب التونسي المُقيم في ألمانيا رضوان كمون على إيجاده علاجاً لكورونا".. عنوانٌ مثيرٌ نشره موقع إخباري تونسي، وما هي إلا لحظات حتى ضجتْ صفحات التواصل الاجتماعي العربية باسم الطبيب كمون، وكأنه المخلص الذي نزل من السماء لينقذ كوكب الأرض من فيروس كورونا اللعين .. لكن ما حقيقة تلك الأنباء؟!
نعود للوراء قليلاً.. قصة الطبيب التونسي المُقيم في المانيا الذي يُدعى رضوان كمون بدأت في أعقاب تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مترجم للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ، تمدح وتشكر فيه الطبيب كمون على إيجاده علاجاً لكورونا، بعدها بيوم واحدٍ تداولت مواقع إخبارية رسالة باللغة الفرنسية، موقعة باسمه (الدكتور كمون) وموجهة للرئيس التونسي قيس سعيّد، تدعو الأخير إلى تبني "براءة اختراع له، حول طريقة جديدة وسريعة لتحليل فيروس كورونا لدى المصاب به ".
لم تتوقف الأنباء المتعلقة بالدكتور الافتراضي رضوان كمون إلى هنا، بل ادعى أحد المغردين على موقع تويتر أنَّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصل بالدكتور كمون، ودفع مبالغ مالية ضخمة مقابل الاختراع.
ومع انتشار مقطع الفيديو والرسالة على مواقع التواصل الاجتماعي كان من الضروري توضيحٍ جاد للأمر، فجاء تعليق من موقع دويتشه فيله الألماني يُكَذب ما تداوله التونسيون، ويفضح أكبر كذبة تتعلق بفيروس كورونا (كوفيد_19)، إذ كشف الموقع عن الترجمة النصية الحقيقية لمؤتمر المستشارة انغيلا ميركل، وبدا النص الأصلي مختلفاً 365 درجة عن الترجمة التي تداولها التونسيون.
الولايات المتحدة الأمريكية عرضت مبلغ 500مليون دولار على الباحث التونسي الألماني الدكتور رضوان كمون من اجل ان يبيعهم بحثه حول وباء كورونا ولكنه رفض . pic.twitter.com/0HxJaLCCcq
— ramla ahmed (@ramla2018) March 22, 2020
أما عن أمر الرسالة التي يخاطب بها الدكتور رضوان كمون الرئيس التونسي قيس سعيّد، فأشار موقع DW عربية أن الرسالة المؤرخة بتاريخ 19 مارس/ أذار الجاري صادرة عن شركة تدعى HIC GmbH & KG CO للابتكارات الطبية، وتاريخ الشركة يظهر أنها أسست في عام 2016، وتعمل في مجال تجارة الأجهزة الطبية، وأن الدكتور كمون مديرها ، حسب موقع نورث داتا/ Noth Data للشركات.
لم يكتفِ موقع DW عند التشكيك في الوثيقة، بل حاول عدد من مراسليه الوصول إلى الدكتور كمون المقيم في ألمانيا من خلال الأرقام الموجودة في الرسالة، إلا أنهم لم يتمكنوا من ذلك، كون تلك الأرقام لا تعمل أو مغلقة تماما.
ومع تفنيد فيديو المستشارة الألمانية انغيلا ميركل، والرسالة المزعومة يتضح أننا أمام أكبر كذبة عرفتها أزمة فيروس كورونا (كوفيد_19).
الطبيب كمون.. اسم حقيقي أم افتراضي؟
الأدلة التي قدمها موقع DW عن فبركة الترجمة، وكذب قصة الرسالة الموجهة للرئيس التونسي قيس سعيَّد، تضعنا أمام سؤال جوهري، هل هناك شخصٌ اسمه الطبيب رضوان كمون.
تشير البروفسورة التونسية المقيمة في ألمانيا "ألفة كانون" ، والتي شككت في صحة الرسالة والأخبار المتداولة، أن الدكتور رضوان كمون شخص حقيقي وناجح في مجال عمله، لكن من المحتمل أن اسمه "تم استخدامه في عملية احتيال".
وأشارت كانون إلى أن شخص محتال (تونسي الجنسية) يدعى (ب.م) ويعيش في برلين هو من يقف وراء اختراع الأكاذيب بشأن الدكتور رضوان كمون، لافتة إلى أنَّ هذا الشاب المُحتال هو من نشر أول مرة فيديو يتحدث فيه عن اكتشاف الدكتور كمون.
وزير الصحة يخلط الأوراق
وفي خضم هذه الأنباء، كتب وزير الصحة التونسي عبد اللطيف المكي على موقعه في فيسبوك: "أنا على اتصال مع الباحث التونسي في ألمانيا بالتنسيق مع السيد رئيس الحكومة وسيتم التعامل مع الموضوع وتقييمه علميا وبالسرعة المطلوبة".
وأشار المكي "أن وزارته تتعامل مع كل ما يظهر من أبحاث ذات العلاقة وبمنهجية علمية صارمة".
وخلَّطت تصريحات الوزير التونسي كل الأوراق، إذ أنَّ تصريحه هذا يشير إلى وجود شخص اسمه الطبيب رضوان كمون، وإلى أن هناك بالفعل بحثٍ علمي منسوب له يتعلق بفيروس كورونا.
وعلى الرغم من أنَّ الوزير المكي خلط الأوراق، إلا أنَّه لاجدال بأنَّ مقطع الترجمة المنشور للمستشارة الألمانية، والرسالة الموجهة للرئيس التونسي أصابتهما الفبركة، وكذلك فإن الحقيقة التي لا غبار عليها أنَّ هناك شخصٌ اسمه الطبيب رضوان كمون يقيم في ألمانيا.
المثير للدهشة، أن القارئ العربي صدق هذه الاكذوبة ووقع في الفخ الذي نصب له ! فلقد تم تضليله إعلاميا عبر هذه الأخبارمفبركة التي روجت لها مواقع التواصل الاجتماعي، فتداولها الجمهور وتناقلها، بل وتعاطي وتفاعل معها وكأنها حقيقة، بالرغم من أنها محض خيال خالص، رواية زائفة لها أساس من الصحة .