كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن المملكة العربية السعودية، اشترطت الحصول على تكنولوجيا تخصيب اليورانيوم، من أجل حيازة برنامج نووي يُستخدم للأغراض السلمية، مقابل المضي قدما في مسار تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
وانفتحت المملكة العربية السعودية، في الأعوام الأخيرة، بشكل غير مسبوق على إسرائيل، واستقبلت المملكة عدة وفود إسرائيلية ويهودية زارت حتى المدينة المنورة، والتقت مسؤولين سعوديين، وسط تسريبات تحدثت عن لقاء عُقد بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقالت "نيويورك تايمز" إن الرئيس الأمريكي جو بايدن، وكبار أعضاء إدارته، أطلقوا جهودا دبلوماسية واسعة من أجل إبرام اتفاقية تطبيع بين إسرائيل والسعودية.
وأضافت: "قد تضطر إسرائيل على الطاولة إلى الموافقة على تخصيب نووي في المملكة العربية السعودية، كجزء من برنامج نووي للأغراض السلمية، وهو مطلب يأتي من الرياض وقد يواجه معارضة من كبار المسؤولين الأمنيين في اسرائيل، الذين قد يحذرون من أن هذا الأمر سيؤدي إلى سباق تسلح نووي في جميع أنحاء الشرق الأوسط".
وأوضحت الصحيفة الأمريكية، أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، طرح عدة مطالب أولية مقابل اتفاق التطبيع، وهي: الحصول على ضمانات من واشنطن لحماية السعودية من أي هجوم عسكري، وشراكة سعودية أميركية لتخصيب اليورانيوم من أجل برنامج نووي مدني، وإزالة أي قيود على بيع الأسلحة الأمريكية للمملكة.
وأشارت إلى أن السعوديين بدورهم سيضطرون الى تقديم تنازلات كبيرة والتخلي عن موقفهم القديم الذي يقول إن السلام مع اسرائيل "لا يمكن أن يتحقق إلا بعد قيام دولة فلسطينية"، وهو الموقف الذي اتخذته المملكة منذ الترويج لمبادرة السلام العربية في عام 2002.
وأوضحت الصحيفة أن المملكة العربية السعودية تتفهم أنه مع تشكيل الحكومة الحالية في إسرائيل، فإن فرصة أن تتضمن الصفقة تقدما كبيرا مع الفلسطينيين هي صفر، إلا أن مصادر مطلعة قالت إن السعوديين والأمريكيين يصرون على أن مثل هذه الصفقة ستشمل بعض الإيماءات الملموسة للفلسطينيين، لكنها بعيدة كل البعد عن دولة مستقلة.
وقال مارتن إنديك، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل: "إذا لم تكن هناك تنازلات إسرائيلية بشأن القضية الفلسطينية، فإن الاتفاق سيكون مؤقتا فقط وستكون هناك حالة من عدم الاستقرار".
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أنه تم تكليف العديد من كبار المسؤولين الإسرائيليين بهذا الملف، ومن بينهم وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، الذي عمل سفيرا لإسرائيل في واشنطن، وتساحي هنغبي، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، وهما مسؤولان زارا الولايات المتحدة عدة مرات في الأشهر القليلة الماضية، وناقشا هذه المسألة مع كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية.
وأضافت الصحيفة، أن الرئيس الأمريكي جو بايدن، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وولي العهد محمد بن سلمان، يخوضون تلك المفاوضات ولكل منهم مصلحته الخاصة في الصفقة، إذ سيعتبر اتفاق سلام مع السعودية إنجازا مهما لنتنياهو، وسيُعد اختراقا لسياسة بايدن في الشرق الأوسط، ووسيمنح السعودية القدرة على تخصيب اليورانيوم، في أمر يتعارض تماما مع سياسة إسرائيل المعلنة بمنع أية دولة في الشرق الأوسط من امتلاك تلك التكنولوجيا، وهو ما قد يضع نتنياهو أمام مواجهة آراء قاسية من كبار المسؤولين في مؤسسة الأمن.
