شكلت النواة الأولى للحركة النسائية الفلسطينية

وثائق تروي قصتها: هدى شعراوي.. مناضلة مصرية كافحت من أجل 'فلسطين' وأقضت مضاجع 'البريطانيين' و'الاسرائيليين'

مشاركة
السيدة هدى الشعراوي السيدة هدى الشعراوي
دار الحياة - خاص 04:34 م، 12 مايو 2020

لا يزال التاريخ يروي حكاية "الحب الأبدي" الذي يجمع بين مصر الكنانة وفلسطين العروبة، ولم يقف الترابط والتعاضد بين الشعبين عند الرجال فحسب، بل كانت المرأة المصرية على مدار التاريخ تناصر القضية الفلسطينية، بكل ما أوتيت من قوة، وخيرُ مثالٍ لدور المرأة المصرية، هو ما ترويه "الوثائق" التاريخية عن كفاح السيدة المصرية نور الهدى محمد سلطان، رائدة النهضة النسائية والنشاط الاجتماعي والفنون في مصر والتي عُرفت باسم "هدى شعراوي"، ولقد توفيت وهي تكتب بياناً تستنهض فيه همم الشعبين المصري والفلسطيني، لمواجهة قرار التقسيم عام 1947.

خَلَدَ التاريخ اسم زعيمة الحركة النسائية المصرية السيدة هدى شعراوي بحروف من ذهب لا من حبر، كونها من أوائل المصريات اللواتي ناصرنَّ القضية الفلسطينية، إذ تروي وثائق تاريخية ومخطوطات قبل حوالي 90 عاماً، كفاح السيدة شعراوي من أجل القضية الفلسطينية، ومزاحمتها الرجال لرفض قرار التقسيم عام 1947، وتحشيدها لجمع المال، وجمع متطوعات مصريات وعربيات، للانخراط في صفوف العمل إلى جانب الفلسطينيين، في مكافحة الانتداب البريطاني، ومواجهة العصابات الصهيونية.

المرأة الإستثنائية

ونظمت شعراوي أول مؤتمر نسائي للدفاع عن فلسطين سنة 1938، وبعد قرار التقسيم سنة 1947، دعت النساء إلى تنظيم جهودهن لجمع المال، وجمع متطوعات للعمل في التمريض وإسعاف المصابين الفلسطينيين.

وأحدث انخراط السيدة هدى شعراوي للدفاع عن فلسطين فارقاً كبيراً، في الحركة النضالية النسائية الفلسطينية، لاسيما أنها تمكنت من التواصل مع السيدات الفلسطينيات في سائر أنحاء المدن الفلسطينية، لترتيب صفوفهنَّ وإشراكهنَّ في النضال ضد الانتداب البريطاني، وضد المشروع  الصهيوني.

وكانت السيدة هدى شعراوي في طليعة الوفد الفلسطيني النسائي، المكون من سبع وعشرين سيدة للمشاركة في "المؤتمر النسائي الشرقي"، لنصرة فلسطين وقضيتها.

وتشير المخطوطات التاريخية إلى أنَّ السيدة هدى شعرواي هي أول من اقترح توحيد العمل النسائي العربي تحت اسم واحد هو "الاتحاد النسائي العربي"، فأعلنت حل "جمعية السيدات العربيات" في القدس، وقيام "الاتحاد النسائي العربي الفلسطيني".

مواقف أصيلة وجهود جبارة

وعرفتْ هدى شعراوي بمواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية، وارتباطها الوثيق بالنساء الفلسطينيات السياسيات منهنَّ، ووردت مقتطفات من صحيفة فلسطين من أيام 6-4 من شهر سبتمبر (أيلول) من العام 1945 تشير إلى زيارة هدى الشعراوي إلى القدس ورام الله، قادمة من الأردن، وذلك بعد انتهاء مؤتمر الاتحاد النسائي العربي الذي عقد في لبنان، والذي تم فيه التصويت على الانضمام للاتحاد النسائي العالمي، وبعد انتهاء مؤتمر في دمشق للاتحادات العربية النسائية لنصرة القضية الفلسطينية، والذي كان من أهم قرارته معارضة فكرة تقسيم فلسطين.

وفي الاجتماع الذي عقد في مدينة القدس ليلة 5 سبتمبر (أيلول) من سنة 1945 مع نساء فلسطينيات فاعلات، اتخذت قرارات مشابهة  لقرارات  مؤتمر" دمشق "، بالإضافة إلى قرارات أخرى على رأسها وقف الهجرة اليهودية، ومنع بيع الأراضي لليهود، وعدم إتاحة إقامة دولة يهودية، وتشجيع البضائع الوطنية ومقاطعة البضائع الصهيونية والمطالبة بزيادة المدارس.

                                                                      مقتطفات من نور

ونسرد لكم خطاباً للسيدة هدى شعراوي حصلت عليه "دار الحياة"، يتعلق بالقضية الفلسطينية، وكفاحها المستمر من أجل النهوض بالكادر النسوي في فلسطين:

"أيتها السيدات الكريمات:

هدى شعراوي في خطاب ثوري: يحاول الصهاينة بمساعدة الحكومة البريطانية أن يستولوا على فلسطين، وينتزعوها من قبضة أهلها الشرعيين، ليحولوها إلى وطن قومي يهودي، بل لدولة يهودية، متذرعين بذريعة هي أوهن من نسيج العنكبوت..

تتلخص القضية الفلسطينية أو المأساة الفلسطينية، في بضعة سطور، فهي ليست بالقضية المعقدة أو العسيرة التي يصعب حلها، ولو أنَّ المستعمرين الظالمين يحاولون أن يجعلوا منها، قضية معقدة لا يسهل حلها، وحلقة مفرغة، لا يعرف أولها من آخرها، ليتخذوا من ذلك وسيلة لتثبيت أقدامهم في بلادنا، والاستيلاء على تراث أجدادنا، ومقدساتنا، هذه القضية تتلخص في أنَّ فلسطين العربية، التي يقطنها أهلها العرب من مسلمين ومسيحيين منذ الفتح الإسلامي في القرن الأول للهجرة وقبل الفتح الإسلامي، والتي تربطها بمصر الشقيقة الكبرى، وبقية الإفطار العربية والشرقية صلات اللغة والدين والجوار والثقافة والوحدة الاقتصادية والاجتماعية، هذه البلاد الإسلامية العربية الشرقية يحاول الصهاينة بمساعدة الحكومة البريطانية أن يستولوا عليها، وينتزعوها من قبضة أهلها الشرعيين، ليحولوها إلى وطن قومي يهودي، بل لدولة يهودية، متذرعين بذريعة هي أوهن من نسيج العنكبوت، وهي أنّ اليهود قبل الفي سنة قد جاءوا إلى فلسطين".

وتشير الوثائق التي حصلت عليها "دار الحياة" إلى أنَّ الملك فاروق أرسل برقية شكر للسيدة هدى شعراوي، على جهودها في تنظيم اللقاءات النسوية مع الفلسطينيات، وقد كان خطاب الشكر مذيل بتوقيع علي ماهر باشا، الذي كان يشغل آنذاك  منصب رئيس الديوان الملكي.

السيرة الذاتية لهدى شعراوي

وُلدت نور الهدى محمد سلطان، التي عُرفت باسم هدى شعراوي، بمدينة المنيا في يونيو/حزيران 1879، وتلقت تعليمها في المنزل، فحفظت القرآن الكريم، وتعلمت مبادئ القراءة والكتابة، وتعلمت الفرنسية والتركية.

كانت هدى شعراوي من أهم الناشطات النسويات في نهايات القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين، وكونت لجنة الوفد المركزية للسيدات، وأشرفت عليها، وأسست الاتحاد النسائي المصري سنة 1923، الذي يعتبر أول كيان يدافع عن حقوق المرأة.  

اهتمت شعراوي بحقوق المرأة ونادت بتحريرها من القهر الذي عاشته آنذاك، فحاربت تعدد الزوجات، ودعت إلى رفع سن زواج الفتاة إلى 16 عاما، وساهمت في وضع قانون يمنع تعدد الزوجات إلا للضرورة، وهي أول من دعت لإنشاء دور حضانة في أماكن العمل للتخفيف على المرأة العاملة.

هدى شعراوي أول من خلعت النقاب، وكشفت عن وجهها في سنة 1921، أثناء استقبال المصريين الحاشد لسعد زغلول بعد عودته من المنفى.

وشاركت في عدد من المؤتمرات النسائية الدولية، وتبنت قضية تعليم المرأة وحقها في العمل السياسي، وأسست الاتحاد النسائي العربي عام 1944.

ولإيمانها بأن الثقافة أمر لا غنى عنه لرفع شأن النساء أنشأت جريدة "الإجيبسيان" عام 1925 باللغة الفرنسية، ووصفتها جريدة "الفيجارو" بأنها "حلقة الفصل بين الشرق والغرب"، كما أصدرت مجلة نصف شهرية باسم "المصرية"، كان بين محرريها فكري أباظة وتوفيق الحكيم بجانب كثير من المحررات.

وعلى الرغم من عدم الاستجابة لبعض مطالب هدى شعراوي، إلا أن بعض مطالبها الأخرى لبُيت، فهي صاحبة الفضل في فتح أبواب التعليم العالي للفتيات، وهي أول من شكل اتحاد المرأة المصرية المتعلمة عام 1914، لرفع مستوى المرأة الأدبي والاجتماعي.

وتوفيت بالسكتة القلبية يوم 12 ديسمبر (أيلوب) من عام 1947، وهي تكتب بياناً للدول العربية، مطالبة إياها بالوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية، وذلك على إثر صدور قرار التقسيم قبل أسبوعين من وفاتها، يوم 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 1947.

ونود أن نلفت عنايتكم أننا في مقالات وتقارير أخرى سنفرد مساحة واسعة للنساء المصريات الرائدات اللواتي كافحنَّ من أجل فلسطين.

فيما يلي عدداً من الوثائق التاريخية التي تتحدث عن كفاح المرأة المصرية والفلسطينية ضد الإنتداب البريطاني والعصابات الصهيونية:

أولاً: محضر الإجتماع التمهيدي لإنتخاب مكتب المؤتمر النسوي في تاريخ 13 اكتوبر (تشرين الأول)

 

ثانياً: وثيقة تظهر اسماء وصور وفد مندوبات مصر تترأسهنَّ السيدة هدى شعراوي خلال افتتاح البرلمان العالمي الذي أقيم لبحث مشكلة فلسطين.

ثالثاً: وفد مندوبات فلسطين في المؤتمر النسائي الشرقي

رابعاً: وثيقة تظهر صور وفد مندوبات فلسطين خلال افتتاح البرلمان العالمي الذي أقيم لبحث مشكلة فلسطين.

 

خامساً: خطاب الآنسة زليخة الشهابي وهي مناضلة فلسطينية، ورائدة العمل النسوي الفلسطيني، وشاركت بفاعلية في النضال الوطني عبر التاريخ الفلسطيني، وهي أول من شكل أول اتحاد نسائي فلسطيني بهدف مناهضة الإنتداب البريطاني.

سادساً: وثيقة تظهر برقية الملك الملك فاروق للسيدة هدى شعراوي، وشكره اياها، على جهودها في تنظيم اللقاءات النسوية مع الفلسطينيات، ويظهر خطاب الشكر مذيل بتوقيع علي ماهر باشا، الذي كان يشغل آنذاك  منصب رئيس الديوان الملكي.

سابعاً: خطاب للسيدة هدى شعراوي عن احتلال فلسطين من قبل العصابات الصهيونية بتسهيل من الإنتداب البريطاني

ثامناً: خطاب السيدة سعاد أبوخضره الحسيني

صور للمناضلة الفلسطينية زليخة الشهابي:

صور متفرقة  للزعيمة هدى شعراوي

.