كشف موقع إسرائيلي، النقاب عن أن جيش الاحتلال، بات يخشى من الطائرات المُسيّرة لدى المقاومة الفلسطينية، والتي بإمكانها شل منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية ومهاجمة قواته في العمق الإسرائيلي.
وفي تقرير مطوّل استعرض موقع "واللا" الإخباري الإسرائيلي، خطورة الطائرات المُسيرة لدى المقاومة الفلسطينية، التي قال إن "حماس" تسعى بشكل دؤوب لتحسينها وتطويرها.
وأشار في هذا الصدد إلى أنه في شباط/فبراير 2016 ، تابع جنود جيش الاحتلال عددًا من الطائرات بدون طيار في قطاع غزة والتي يعتقد أنها كانت محملة بالقذائف الصاروخية، قبل أن تختفي في عمق الأرض الفلسطينية، وفي حينه لم يعطي جيش الاحتلال أهمية لتلك الطائرات الصغيرة المسيرة حيث برر قادة عسكريون في الجيش عدم اهتمامهم كون الاعتقاد أنها كانت تحمل فقط كاميرات وليس أسلحة.
جيش "حماس"
وأشار الموقع إلى أن "كتائب القسام" عملت منذ عام 2016 على تطوير قدراتها على المستوى العسكري وخاصة فيما يتعلق بالطائرات المسيرة.
وأضاف: لقد مرت ثلاث سنوات ونصف منذ البدء ببناء الجدار تحت الأرض، ومنذ ذلك الحين - تغيرت التهديدات، وذلك بسبب أن "حماس" مستمرة في التطور على المستوى العسكري.
ووفقا لمسؤولين رفيعي المستوى في مؤسسة الجيش، تم إلغاء مصطلح "الجناح العسكري لحماس"، والآن تتحدث النقاشات المهنية عن "جيش حماس"، بحسب التقرير.
وأشار الموقع الإسرائيلي، إلى أن تغيير المفهوم جاء بسبب هيكل وتنظيم قوات حماس، حيث تمتلك ألوية وكتائب واحتياط واسناد، شأنها شأن الجيوش النظامية.
ويضيف، أن "كتائب القسام" أصبح يعمل وفقة منظومات الجيوش، المدعومة من غرف القيادة والسيطرة في الميدان إلى جانب وسائل الجمع والاستطلاع وأكثر من ذلك، مشيرا إلى أنه "لم تعد تعتمد على عمليات حرب العصابات، بل أصبحت تخطط بتكتيكات الجيش".
اليوم التالي للجدار
ويشير الموقع الإسرائيلي في تقريره، إلى أنه وكما يستعد الجيش لاستكمال قبضته على قطاع غزة، من خلال بناء الجدار تحت الأرض لإحباط الأنفاق، فإن المقاومة هي الأخرى تستعد لليوم التالي لاستكمال إقامته.
وأشار التقرير أن من تلك الاستعدادات التي تعمل عليها "حماس"، التخصصية في أنواع مختلفة من الطائرات بدون طيار، بالإضافة إلى تهريب الطائرات المُسيرة بأكملها، وتهريب قطع غيارها، وتطوير الأفكار المحلية وتحويل المهربين الذين يمكن شراؤهم على الإنترنت لخدمتهم والمساعدة في شراء الأسلحة.
وبيّن التقرير، أنه ورغم جهود الجيش في إحباط محاولات تهريب الأسلحة عبر حزم البريد، فإن المنظمات الفلسطينية تستخدم طرق تهريب عبر معبر "صلاح الدين" على الحدود المصرية والبحرية.
ويعلق الموقع، بأن الطائرات المسيرة البسيطة لدى المقاومة، والتي لا تزيد كلفتها عن بضعة آلاف من الشواكل على الإنترنت، أصبحت أداة تدعم عمليات "حماس" العسكرية بصورة فاعلة.
ويضيف "ومع حرب العقول التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي، إلا أن جيش حماس، لم يتوقف هو الآخر من تطوير قدراته وأساليبه التكنولوجية ومواكبة آخر الأبحاث".
جمع معلومات استخبارية
وفي إطار حرب العقول التي تسعى لها المقاومة الفلسطينية، يذكر الموقع العبري أنه في أيار/مايو 2019، قررت حماس زيادة معدل استخدام الطائرات بدون طيار ضد نشاط الجيش الإسرائيلي في سياق التوتر بين الجانبين، والذي يهدف إلى تهديد قوات الجيش، ولكن ليس للكشف عن وجود أسلحة متقدمة لمسؤولي الاستخبارات في إسرائيل.
ودلل الموقع على قوة استخدام المقاومة لتلك الطائرات، أنه في آذار/مارس الماضي، تمكنت "حماس" من إرسال طائرة إلى العمق الإسرائيلي، وأعادتها إلى القطاع دون أن تصاب بأي أذى، مشيرا إلى أن الحركة تمتلك عشرات الطائرات الصغيرة المختلفة، وبأنواع مختلفة، مؤكدا أن الحركة ستستعمل بعضها لتنفيذ العمليات، وأخرى للحصول على فيديوهات من الداخل.
وأكد الموقع أن جيش الاحتلال بات يخشى من هذا السلاح الذي تمتلكه حركة "حماس"، خاصة أنه يتوقع امتلاك المقاومة للآلاف منها، في أي حرب محتملة، في المقابل فإنه لم يتم تثبيت أي أنظمة جديدة ولم يتم نقل أي وسائل جديدة لجنود الجيش الإسرائيلي في الميدان من أجل التعامل مع المقاومة الفلسطينية.
وأشار الموقع إلى حالتين، تمكنت المنظمات الفلسطينية من مهاجمة جنود الجيش الإسرائيلي عن طريق الطائرات المُسيرة؛ وفي إحدى الحالات، تم اسقاط رأسًا حربيًا من صاروخ مضاد للدبابات من طراز آر بي جي، لكنه لم ينفجر . وفي الحالة الثانية، انفجرت العبوة الناسفة على دبابة، حيث لم يتعرض الجنود لأي أذى، لأنهم كانوا خارج الدبابة وكان هذا بمثابة "المعجزة".
ويشير التقرير إلى أنه وبعد بضعة أيام تم توزيع فيديو على الشبكات الاجتماعية، زعمت فيه حركة الجهاد الإسلامي أنا طورت طائرة بدون طيار قادرة على حمل 25 كغم ، مما يعني أنه يمكن أن يحمل عبوات أشد مما كان في السابق.
وقال الموقع، إن هذه الأحداث تتطلب اليقظة والاستعداد من جانب جنود الجيش: لم يعد التهديد نفسه كما كان بعد عملية "الجرف الصامد" (الحرب الأخيرة على غزة 2014 والتي اطلقت عليها المقاومة "العصف المأكول") قبل 5 سنوات، التي تم تعريفها على أنها "360 درجة"، بل "تهديد " يتطلب منهم أن ينظروا من حين لآخر إلى السماء .
وأضاف: يقترب اليوم التالي لنهاية الجدار تحت الأرض بخطوات كبيرة. يتفهم جيش حماس هذا جيدًا ويعد أساليب عمل متنوعة ومعقدة في الجو وعلى الأرض. في هذه المرحلة، تكون الاستجابة للطائرات بدون طيار محدودة، وليست واسعة كما ينبغي أن تكون في هذه المرحلة. من أجل هضم التهديد المتزايد، من الضروري الاستعداد للحظة التي ستخترق فيها العشرات من الطائرات بدون طيار الأراضي الإسرائيلية، وفي الوقت نفسه، سيطلق جيش حماس قذائف صاروخية، لتعصيب عمل أنظمة الدفاع الجوي التابعة للقوات الجوية.
ونقل الموقع عن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي رداً على ذلك: "إن استخدام المنظمات الإرهابية للطائرات بدون طيار أصبح ظاهرة موجودة في عدد من الساحات ، بسبب توفرها الكبير وسهولة تشغيلها هناك جهد منسق على المستوى العام لتحسين الاستجابة الدفاعية في هذا المجال.