تدهور حرية الإعلام العالمي

مشاركة
20181108_101555-169 20181108_101555-169
* د. شهاب المكاحله 03:48 م، 09 مايو 2022

أظهرت دراسات حديثة أن حرية وسائل الإعلام قد تدهورت في جميع أنحاء العالم على مدار العقد الماضي، مع انتشار أشكال جديدة من القمع في المجتمعات المفتوحة والدول الاستبدادية على حد سواء.

بدا هذا الاتجاه واضحا في أوروبا، التي كانت في السابق معقلا للحريات. الوضع في أفريقيا وعدد من دول الشرق الأوسط ودول العالم الثالث لا يخفى على أحد من حيث تحكم بعض حكومات تلك الدول بوسائل الإعلام وما يصلح بثه. وإذا ما استمرت تلك القيود العالمية من الحكومات ذات العلاقة فإن الصحافة الحرة عرضة لخطر الانقراض الفعلي.

في بعض الديمقراطيات الأكثر نفوذاً في العالم، أشرف القادة الشعبويون على محاولات لخنق استقلال القطاع الإعلامي. فالتهديدات التي تتعرض لها حرية وسائل الإعلام العالمية حقيقية ومثيرة للقلق في حد ذاتها، كما أن تأثيرها على الديمقراطيات هو ما يجعلها خطيرة. فالحق الأساسي في البحث عن المعلومة ونشرها من خلال الصحافة المستقلة يتعرض لهجوم ممنهج لحجب الحقيقة وتعريض الديمقراطية والحريات للخطر. ولعل تآكل حرية الصحافة هو أحد أعراض انهيار المؤسسات وأسس الديمقراطية.

اليوم، وللأسف، لم تعد الاخبار الصادقة هي السائدة بل على العكس من ذلك. فما أكثر الأخبار الملفقة وغير الصحيحة التي تبث بهدف التضليل وإثارة الفتن والقلاقل واخفاء الحقائق خدمة لأجندات الدول الكبرى. وهنا يتم بث الاشاعات عبر وسائل إعلامية كبرى تحظى بالمصداقية حيث يتم دسم السم في العسل بهدف خدمة حكومات الدول الكبرى المسيطرة على القرار العالمي.

تعمل التقنيات الحديثة على تضخيم اتجاهات التحيز بشكل غير مناسب. ومما يزيد المشكلة تعقيدا انتشار المعلومات عبر الإنترنت. إذ أصبح عرض وإنتاج المدونات ومقاطع الفيديو والتغريدات ووحدات المعلومات الأخرى سهلا للغاية. بعد بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، أجرينا استطلاعا للرأي على عينة من ٤٠٠٠ شخص من عدة دول عن رأيهم في تأثير التلفزيون والصحف ووسائل التواصل الاجتماعي. حسب الاستطلاع، يلجأ ما يقرب من ٤٠٪ بشكل أساس إلى وسائل التواصل الاجتماعي ويعتمد ٧٠٪ منهم على ما يقوله المؤثرون على شبكات التواصل الاجتماعية حتى أن البعض منهم يذهب إلى تصديق رواية هؤلاء المؤثرين ويغلب ما يتداولونه على أنه الحقيقة الكاملة. لكن وبصفة عامة فإن ٤٦٪ من الفئة المستهدفة في الدراسة يرون أن وسائل التواصل الاجتماعي تتمتع بمصداقية أعلى من التلفزيونات الحكومية أو المحطات المُسيسة.

وهنا تكمن الخطورة لأن المعلومات المضللة يمكن دسها عبر أشخاص مؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي مع إمكانية بث الاخبار الزائفة التي لا تعكس الحقيقة. ويمكن أن تؤدي الدعاية والمعلومات المضللة والأخبار المزيفة إلى استقطاب الرأي العام وتعزيز التطرف العنيف وخطاب الكراهية وتقويض الديمقراطيات في نهاية المطاف وتقليل الثقة في العمليات الديمقراطية.

وفي الختام، أشار ٧٠٪ من المستطلعين إلى أنهم يقرأون أو يسمعون أخبارا كاذبة مرة واحدة على الأقل في الأسبوع ويكون مصدرها شبكات إخبارية مرموقة. ويعتبر ٨١٪ منهم أن الأخبار الكاذبة مشكلة كبيرة لمستقبل المجتمعات والدول خدمة لمصالح حفنة من الرأسماليين المتحكمين بالاقتصاد العالمي.

 

*  إعلامي وسياسي أردني

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "دار الحيـــــــــاة"