"أبو جهاد".. مهندس الانتفاضة وعقل الثورة الذي أرهق جنرالات "إسرائيل"!

06:44 م ,14 ابريل 2020

"لا صوتَ يعلو فوق صوت الانتفاضة.. لنستمر بالهجوم".. عنوان رسالةٍ وجهها مهندس الانتفاضة الأولى وأمير الشهداء الشهيد القائد خليل الوزير "أبو جهاد" قبل استشهاده بنحو شهر إلى عموم الشعب الفلسطيني، لتكون تلك الكلمات مشعل النور، ووقود الثورة، وعنوانٌ لحكايةٍ طويلة من مقارعة الاحتلال.

ويصادف يوم الخميس المقبل السادس عشر من أبريل/نيسان، ذكرى اغتيال أبو جهاد الذي استشهد عام 1988، حين هاجمت فرقة اغتيال إسرائيلية منزله في ضاحية سيدي بوسعيد شمالي العاصمة التونسية، وأطلقت عليه النار فاستقرت سبعين رصاصة في جسده.

اقرأ ايضا: لماذا تصعد إسرائيل ضد سوريا؟.. "رسائل مخيفة" إلى تركيا خلف العدوان

ويعتبر أبو جهاد عقل الثورة، ورمزٌ من رموز الوطنية، وثورة البندقية، وعنوان المقاومة، وحكاية الانطلاقة، ومعنى الانتفاضة، ورمز الاستشهاد والبطولة، وتلك الأوصاف والأوسمة قليلة في حق الشهيد الذي تجندت لاغتياله وحدة إسرائيلية كاملة ترأسها رئيس الوزراء الإسرائيلي، ووزير الحرب الأسبق إيهود باراك، الذي كان يشغل في ذلك الوقت نائباً لرئيس الأركان الإسرائيلي.

ولا يكاد يختلف اثنان من الفلسطينيين على شخصية "أبو جهاد" التي تحولت لأيقونة وطن تُستلْهَم منها العزة، والشموخ، والقوة، في إطار مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، لاسيما أن "أبو جهاد" من القادة الفلسطينيين الذين كما يقول المثل الغزي "جننوا الإسرائيليين".

وكانت "دار الحياة" سلَّطتْ الضوء على سيرة خليل الوزير "أبو جهاد" عبرَ حوارٍ مع نجله باسم، الذي أوضح أنَّ والده كان رجلاً استثنائياً في جميع المجالات، خاصة في نهجه وسلوكه في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

شغله الشاغل.. فلسطين ثم فلسطين!

باسم نجل الشهيد خليل الوزير والذي وُلِدَ في دمشق بينما كان والده يستلم شحنة سلاحٍ مع رفيق دربه ياسر عرفات "أبو عمار" مقدمة كهدية من الصين الشعبية إلى الثورة الفلسطينية، يوضح أنَّ الشغل الشاغل لوالده كانت فلسطين ولا شيء غير فلسطين، إذ كان يواصل الليل بالنهار لترتيب صفوف المقاومين والفدائيين الفلسطينيين لمواجهة الإسرائيليين صفاً واحداً، إلى جانب العمل الدؤوب والمخلص لجمع السلاح والعتاد ونقل المعركة من خارج فلسطين إلى داخلها.

ويقول باسم نجل أبو جهاد: كان والدي شخصية رقيقة وحنونة، وكانت شخصيته مفعمة بالحيوية والتفاؤل والأمل، كان دائم الحركة ولا يكل ولا يمل، يصل الليل بالنهار، لترتيب صفوف الفدائيين الفلسطينيين".

وأوضح باسم "أنَّ والده كان يمضي معظم وقته في جمع المعلومات عن الوطن وأحوال الناس في الارض المحتلة، إلى جانب لقائه بقيادات ونشطاء وأشخاص من جميع الاتجاهات الفلسطينية، ويستمع لهم، ولهمومهم، ويعطيهم مبادرة أو يطلب منهم نقل رسائل للداخل، ويشرح لهم أهمية النضال أو موقف معين من حدث ما أو يشرح لهم حيثيات موقفٍ اتخذته القيادة الفلسطينية.

وأضاف: "كان (أبو جهاد) شديد التركيز على سرد قصته الشخصية التي بدأت بالنكبة والتشرد، ودائماً كان يركز في حديثه على ضرورة الثورة كرفض للواقع المُر، ورفضاً للخنوع أو الاستسلام، وكان يطلب من الجميع أخذ زمام المبادرة في تغيير الواقع المتمثل في الاحتلال الإسرائيلي. 

وتابع باسم قائلاً: في اليوم الذي ولدتُ فيه عام 1967 في سورية، أسماني والدي باسم "رغم النكسة"، فيوم ولادتي كان هو والشهيد ياسر عرفات في مطار دمشق يستلمان شحنة من الأسلحة، التي وصلت للمعسكرات الفلسطينية هدية من الصين الشعبية للثورة الفلسطينية بعد هزيمة حزيران 1967.

 ويضيف باسم: كان الوالد يحرص على مشاركتنا بمعسكرات الأشبال، كان عمري آنذاك سبع سنوات فقط، وأول معسكر حضرته وشاركتُ فيه كان بالهامة في دمشق، تلاها المشاركة في معسكرات أخرى في سوريا، واليمن، والجزائر.

 ويتابع: "كان والدي يصطحبنا في رحلاته لزيارة وتفقد المقاتلين في القواعد العسكرية في الجنوب اللبناني أو لمشاهدة فلسطين من على قمم جبال السلط أو الاغوار أو أي مطلٍ على فلسطين بالقرب من الحدود"، مشيراً إلى أنَّ والده كان شديد التأثر عندما يلمح جبال وتلال ووديان فلسطين.

حاية وطن وأكثر

وعن دوره في إشعال الانتفاضة، قال باسم: "اتخذ والدي قراراً بنقل ساحة المعركة إلى داخل فلسطين، وبدأ التحضير في وقتٍ مبكرٍ للعمل الجماهيري المقاوم في الداخل، وكل ذلك كان بالسر، ودون إعلام.

وأضاف: "الانتفاضة لم تكن وليدة اللحظة، بل نتيجة التراكمات، والمعاناة التي واجهها شعبنا"، مشيرة إلى أنَّ التحضير للانتفاضة أخذت وقتا كبيراً من والده والقادة الفلسطينيين، لافتاً إلى أنَّ التحضير للانتفاضة مدونٌ في أوراق خاصة بالشهيد كمال عدوان.

وذكر أنَّ فكرة نقل المعركة من الخارج إلى الداخل تبلورت بعد الخروج من بيروت عام 1982، إذ اتخذ الشهيد أبو جهاد قراراً بعد الخروج من بيروت لنقل ساحة المعركة إلى الساحة الفلسطينية، والبدء بالتحضير للعمل الجماهيري المقاوم في الداخل.

وأوضح أن الانتفاضة لم تكن عفوية، بل كانت هبَّة مخططة وممنهجة، مستذكراً حديث والده في اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير المنعقد في بغداد عن معنى الانتفاضة، واهميتها الإستراتيجية للشعب الفلسطيني، لافتاً إلى أنَّ المداخلة موجودة كوثيقة في المجلس المركزي ومخطوطة بيد والده، وهي ما تعرف بـ"دستور الانتفاضة".

وذكر أنَّ والده "أبو جهاد" درس جميع التجارب الثورية في العالم بما فيها الصينية، والفيتنامية، وتجربة غاندي، والتقى تشي جيفارا في الجزائر، لافتاً إلى أن تلك التجارب صاغت شخصيته، وصقلت عقليته الفدائية.

قرار اغتيال المهندس

وقرار اغتيال الشهيد أبو جهاد خليل الوزير اتخذ في أعقاب العملية الجريئة التي خطط لها بإنزال مجموعة من الفدائيين إلى شواطئ تل أبيب، ثم التوجه بعد ذلك إلى مقر وزارة الحرب الصهيونية وأسر كبار الضباط والعاملين في الوزارة بما فيهم اسحق رابين وزير الحرب آنذاك نفسه، لتكون تعبيراً عن رؤيته القائلة: "سنجبر دولة الكيان على البقاء في حالة استنفار".

وعلى الرغم من أنَّ العملية لم تنجح تماماً كما خطط لها أبو جهاد، إلا أن تلك العملية كانت بالنسبة للقيادة الإسرائيليين ناقوس خطر مرعب، وكانت تمثل خرًقا لقواعد الصراع بين الطرفين التي تقضي بعدم المساس بقادة الصف الأول، وبعد العملية أمر قائد سلاح البحرية (بن شوشان) بوضع سلاح البحرية في حالة تأهب عليا، ووضع دوريات بحرية لإغلاق شواطئ فلسطين المحتلة بصورة دائمة.

وعلى إثر إعداد "أبو جهاد" للعملية البطولية، تم تكليف الوحدة الخاصة لهيئة الأركان في الجيش الإسرائيلية، وسلاح البحرية ووحدة “قيسارية” في الموساد بإعداد خطة اغتيال للقائد أبو جهاد، وأوكلت مهمة قيادة فريق التنفيذ لنائب رئيس هيئة أركان الجيش آنذاك “ايهود باراك”، وشاركه في التنفيذ مجموعة من الجنرالات.

عمليات نوعية خطط لها أبو جهاد:

  • عام 1955.. عملية نسف خزان زوهر.

  • عام 1965.. عملية نسف خط أنابيب المياه (نفق عيلبون).

  • عام 1975.. عملية فندق (سافوي) في تل أبيب وقتل 10 إسرائيليين، وعملية انفجار الشاحنة المفخخة في القدس.
  • عام 1976.. عملية قتل "البرت ليفي" كبير خبراء المتفجرات ومساعده في نابلس.
  • عام 1978.. عملية الشهيدة دلال المغربي التي قتل فيها أكثر من 37 إسرائيليًا.
  • عام 1979.. عملية قصف ميناء إيلات عام 1979.
  • عام 1981.. قصف المستوطنات الشمالية بالكاتيوشا.
  • عام 1982.. أسر 8 جنود إسرائيليين في لبنان ومبادلتهم بخمسة آلاف معتقل لبناني وفلسطيني ومائة من معتقلي الأرض المحتلة، وكذلك وضع خطة اقتحام وتفجير مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي في صور ما أدى لمصرع 76 ضابطًا وجنديًا بينهم 12 رتبًا رفيعة.
  • إدارة حرب الاستنزاف من 1982 إلى 1984 في جنوب لبنان.
  • عام 1988.. عملية مفاعل ديمونة والتي كانت السبب الرئيسي لاغتياله.

صور خاصة وحصرية للشهيد خليل الوزير "أبو جهاد":

 

الشهيد أبو جهاد مع نجله باسم" باللباس العسكري" الى اليسار وكريمته حنان في المنتصف

جميع الحقوق محفوظة لـ الحياة واشنطن © 2025

هاتف: 00961-81771671

البريد الإلكتروني: info@darhaya.com